dimanche 24 septembre 2017

ما هي سبل النهوض بالوساطة وتدبير النزاعات والاحتجاجات بالجنوب الشرقي المغربي؟






توفق الأستاذ عثمان عوي، أحد الماهنين في العمل التطوعي والجمعوي بالجنوب الشرقي المغربي، في بسط معنى الوساطة، وتفوق في التمهيد لأشغال محفل ود النسيج الجمعوي للتنمية والديموقراطية، زاگورة (RAZDED)، أن ينظمه بشراكة مع المعهد السويسري لتدبير النزاعات وإرساء السلام Center- æ لفائدة البرلمانيين والمستشارين، أن يكونوا رجالا ونساء، يمثلون أحد نطاقات جهة درعة تافيلالت، صباح يوم السبت 23 من شهر شتنبر من العام 2017، بمدينة ورزازات الغراء، ولنترك له المجال للتعبير عن اللحظة، بكل تلقائية. يقول: (مرحبا بنا جميعا في هذا اللقاء المنظم من لدن النسيج الجمعوي للتنمية والديموقراطية، زاگورة (RAZDED) بشراكة مع المعهد السويسري لتدبير النزاعات وإرساء السلام Center- æ. في الواقع لم أحضر مدخلا لهذا اللقاء في التسيير. وأريد أن استحضر مذكرا بإحدى وقائع لقاء شاركت في مجرياته بالدار البيضاء حول المسؤولية الاجتماعية للمقاولات، حضر معي الأخ إدريس [يقصد السيد إدريس فخر الدين] والأخ مولاي أحمد العمراني وباسكال [يقصد السيد باسكال جيمبيري Pascal Gemperli، وسيط تابع للمعهد السويسري المذكور]، ولوحظ في اللقاء أن مدراء ومهندسين ظلوا يتحدثون باللغة الفرنسية، ولما تدخل أحد المواطنين، بما هو يمثلون السكان والجماعات السلالية، قال بالأمازيغية «Hat ur nassin madv ttinim»، أي: إننا لا نعرف ماذا تبسطونه في حديثكم.أجابه أحد المهندسين يعرف الأمازيغية، قائلا:«Je comprend ce que vous voulez»، أي: «إني أفهم ما تريدونه». وإن هذه اللقطة تفيد غياب التواصل. ولا شك أن غياب التواصل يؤدي إلى اختلاف، والاختلاف يؤدي إلى نزاعات...فكيف يمكن لهذه الإطارات، كل من موقعه، في الجنوب الشرقي المغربي أن تتواصل؟ وسأطرح سؤلا مركزيا مفاده، كيف نتعامل مع النزاعات، بما هي مقرونة بالحياة البشرية؟.... كلنا يعرف أن مفهوم الوساطة ذا صلة بآلية ناجعة في تدبير النزاعات ومعالجتها. لن أطيل عليكم في السرد، أذكر أن لهذا اللقاء شعارا: أي دور لبرلمانيي جهة درعة تافيلالت ومستشاريها، يرجو النهوض بالوساطة وتدبير النزاعات والاحتجاجات بالجنوب الشرقي المغربي؟ وإننا نروم من هذا اللقاء إنشاء نواة بالجنوب الشرقي المغربي، نرجو أن تتوسع وتسعَ كل الهيئات المعنية بالوساطة بالجنوب الشرقي المغربي، ونرجو لها الانتشار على الصعيد الوطني».
لحسن ايت الفقيه


samedi 26 août 2017

على هامش كسح مسجد الزاوية الوكيلية: هل تساعدنا الآثار الباقية من المعمارعلى فهم توسع الطرقية بحوض زيز؟






تعرض مسجد الزاوية الوكيلية للكسح، بعد توقفه عن الوظيفة بفعل التلاشي، رجاء في إعادة بناء مسجد آخر. وتجب الإشارة إلى أن الفعل كان منتظرا لوقع الوطر إلى ممارسة العبادة، لا سيما وأن للمسجد رمزية أخرى لمجاورته ضريح ميمون أبي وكيل بالضفة اليسرى لواد زيز. ولئن كانت مجموعة من المساجد قد لحقها الكسح، أو على الأقل،  إعادة النظر في أمرها، بعد توقفها عن الوظيفة، بعيد شهر فبراير من العام 2010 الذي شهد حدث سقوط صومعة مسجد «باب البردعاين» بالمدينة العتيقة بمكناس، فإن عملية استبدال المساجد القديمة طالها الخلل. فالمسجد، وباقي المؤسسات ذات الصلة بالتقديس والتقدير، كنحو الأضرحة والزوايا، طالما تحمل تراثا معماريا مغربيا، وجب الانتباه له، بكل تمعن، مما يتوجب تكليف ذوي الاختصاص لمراقبة العمل، خصوصا إن كان الهدم ضروريا. ومرد السهر على الآداء يكمن في ضمان الحفاظ على الهوية الثقافية الكامنة في المعمار.  إن استبدال المساجد القديمة ببنايات إسمنتية ذات مآذن شامخة تؤثر سلبا على معمار القصر بالجنوب المغربي، إلا أن واقع الحال يجري دواما في اتجاه طمس الهويات الثقافية، والمعالم التاريخية، في أسوأ الأحوال.
يقع مسجد الزاوية الوكيلية خلف ضريح ميمون أبي وكيل، دفين واد زيز بإقليم ميدلت. يحتوي المسجد على قاعة الصلاة، وفضاء الوضوء وقاعة التعلم، وقاعة التيجانيين، باعتبار الزاوية الوكيلية تيجانية منذ سنة 1757 ميلادية، وفق ما تؤكده بعض الوثائق، التي عملنا على تحقيق بعضها. ولئن نسبت الزاوية إلى ميمومن أبي وكيل، فذاك تشريفا له، فقد وصل ميمون أبي وكيل واد زيز ضمن الحملة التي شنها عبد المومن بن علي الكومي ضد قبائل صنهاجة، سنة 537 هجرية، وفي تلك الأثناء أقدم الموحدين على تدمير مدينة گرس لوين على الطريق التجارية سجلماسة فاس. وتشير إحدى الوثائق أن ميمون أبي وكيل عمل على إصلاح ذات البين بين فيدرالية أيت إدراسن الصنهاجية [لا نعلم شيئا عما إذا كانت فيدرالية أم كونفدرالية]، والوزير الموحدي، كما تسميه الوثيقة، عبد المومن بن علي الكومي، فكان أن استقر بين ظهرانها، لما منحته أرضا صالحة للزراعة. سكن ميمون أبي وكيل في كهف، وأوصى أن يدفن فيه، وكلنا يعلم ما للكهف من تقدير بجبال الأطلس الكبير. ويعنينا أنه في عصر ميمون أبي وكيل، وحتى بعد وفاته سنة 592 هجرية،  1196ميلادية، لم يرق التصوف إلى مستوى الطرقية، أي: التصوف الجمعي على شاكلة الزوايا بصريح العبارة.  وانطلاقا من هذا المعطى الزماني، فإن ظهور الزوايا انطلق بعد وفاة ميمون أبي وكيل بستين سنة.
ويعود أول ذكر للزاوية الوكيلية، بما هي مؤسسة دينية على الطريقة التيجانية، إلى سنة (1171هجرية)  1758 ميلادية. ولم تفيد الوثيقة ما إذا تأسست زاوية أخرى قبل نزول الطريقة التيجانية مع حاملها مجمد بن محمد بن الحسن الوكيلي. وتفيد تفيد إحدى الوثائق انتشار الطريقة الزروقية هناك، مع العلم أن ليس للزروقية زاوية، وإن كانت نهجا إصلاحيا ضمن التصوف الطرقي.
وثبت صباح يوم السبت 26 من شهر غشت من العام 2017، أي بعد الانتهاء من كسح بناية المسجد كلية وجود بئر قديمة، حصل تغطيتها بلوح حجري من الأردواز، شمال شرق البئر الحالية. كانت البئر القديمة واسعة، فوهتها مبنية بالحجر والجير على الطريقة القديمة. وبجوار البئر رماد، وبقايا تسخين الماء. ويفيد ذلك كله أن المسجد تعرض للتوسع إثر ظهور الزاوية كمؤسسة دينية. فالمسجد مدعو ليحتضن وظيفيا قاعة العلم، إلى جانب بيت التيجانيين. ولا شك أن قاعة الدراسة توسعت على حساب فضاء الوضوء مما حتم إحداث فضاء آخر جديد، تتوسطه بئر. ولقد حتم استقبال الوفود البشرية الجديدة طمعا في تعلم العلم الشرعي توسيع قاعة الصلاة.
ويغلب على الظن أن الآثار الباقية تثبت أن توسعا حصل سنة 1758 ميلادية، مع  الدعم الذي نشأت الزاوية تتلقاه ابتداء من عهد السلطان عبد الله بن إسماعيل. ولم يساعدنا ما توافر من الوثائق لفهم ما حدث بعد وفاة محمد بن محمد بن الحسن الوكيلي سنة 1792 على وجه التقدير حسب ما ذكر في كتاب إتحاف أعلام الناس.

لحسن ايت الفقيه

lundi 10 juillet 2017



الزواج والأسرة في المغرب الأقصى خلال العصر الوسيط




توصلت من الصديق العزيز الأستاذ محماد لطيف، أستاذ التاريخ بجامعه ابن زهر بأكادير، بهدية كتاب «الزواج والأسرة في المغرب الأقصى خلال العصر الوسيط». ولقد تأخر الكتاب في رحلته من أكادير إلى الرشيدية، إذ يسير سير السلحفاة من يوم 02 من شهر فبراير من العام 2017 غلى يوم 10 من شهر يوليوز من العام 2017، يسلمه رسل إلى آخر، وقد أخذت السنة [بكسر السين] أحدهم أو غشيه التغافل، فازداد التأخر. ويعنيني أن علمت أن سيأتي [أن لا تنصب الفعل المضارع بعد علم] كتاب من اكادير بواسطة الهاتف. وفي جميع الأحوال فقد حصل تأدية الآمانة كاملة، وسأسهر على قراءة الكتاب في أمد قريب، وسأنشرها لتعمم الفائدة. يستهويك في الكتاب «الزواج والعلاقات الأسرية لدى رجال التصوف»، وقبله «الزواج والأسرة عند سلاطين الدولة المرينية»، وقبله مقدمة الكتاب الذي أريد له أن يغشى 145 صفحة من الحجم المتوسط. و«تروم محاور هذه الدراسة تركيب إحدى الحلقات المفقودة في التاريخ الاجتماعي للمغرب الأقصى خلال العصر الوسيط والغوص في العمق لإلقاء أضواء كاشفة على بعض من القضايا المرتبطة بمؤسسة الأسرة والزواج، والخوض في العديد من جوانبها الشائكة والمبهمة، التي أسدل عليها ستار سميك من الصمت من قبل معظم الدراسات التاريخية المعاصرة»، الصفحة 4 من الغلاف. ويعجبك في الكتاب ما للزواج من وقع، إن لم يكن آلية من «آليات الجكم في العهد المريني.....كما كان آداة فعالة في الدبلوماسية الخارجية للدولة المرينية في سياق تاريخي اتسم بالصراع المستمر بين الكيانات التي اقتسمت الإرث الموحدي»، الصفحة نفسها. وأما تصميم الكتاب فكان للفنان مصطفى بالوط، صممه لتريك الصور رجلا يجلس بين نسوة، وتهزه اللذة هزا عنيفا تكاد تغير من ملامحه.وطبع الكتاب من لدن طباعة سوس ونشره بأكادير سنة 2015، ولنا عودة إلى الموضوع.

vendredi 31 mars 2017

السيد عبد الرحيم شهيد وعمل الذاكرة بإقليم زاگورة



مع الصديق عبد الرحيم شهيد رئيس المجلس الإقليمي بزاكورة في بساط الدفن بأكدز، يوم الجمعة 31 من شهر مارس من العام 2017 (على يميني في الصورة). أريد لهذه الصورة التي التقطت بمناسبة انتهاء أشغال ترميم المقبرة التابعة لمعتقل أكدز أن تُمعلم  بثلاثة رموز: أولها جبل كيسان [تشويه لكلمة أمازيغية مركبة، ربما تفيد مناهل الماء بقلب الأطلس الصغير]، بما هو جبل قديم جيولوجيا، ويبطن جمال الأطلس الصغير. وثانيها قصبة لكلاوي التي تحاكي بعبدا قصبة تامنوكالت، أي: القرية القائدية، بالمفهوم الأمازيغي، وهي ذات تاريخ بواحة مزكيطة. بنيت القصبة قصبة لكلاوي رمزا معماريا لإذلال قصبة تمنوكالت، والإساءة لرقصة أحواش الأمازيغية، واستعباد سكان أكدز، ابتداء من سنة 1942، ثم تحولت إلى سجن سري يمثل وجها قبيحا من الأوجه السيئة في سنوات الجمر والرصاص المغربية.... والتفكير جار لتحويلها إلى فضاء الذاكرة. والرمز الثالث وهو بساط الدفن الذي احتضن قبورا قضى أصحابها، وطاحوا تحت وقع المعاناة بمعتقل أكدز، فوق أن المقبرة قديمة تعود إلى ما قبل العصر المرابطي: (خفف الوطء ما أظن الأرض إلا من هذه الأجساد، يقول أبو العلاء المعري). والسيد عبد الرحيم شهيد الوجه الحقوقي البارز، قام بترميم المقبرة وإعادة الاعتبار لمقبرة أكدز مترجما ما يقتضيه عمل الذاكرة في هذا المجال.
لحسن ايت الفقيه

dimanche 26 mars 2017

جهة درعة تافيلالت: فنون الفرجة، الأنماط الثقافية، والمجتمع



جرى برحاب بلدية الجرف بحوض واد غريس، بجنوب شرق المغرب، الملتقى الأول لفنون الفرجة بجهة درعة تافيلالت، سمته «تراث ثقافي ومظهر حضاري» تجذذت ندوته في يومين (حصتين)، وصدرت أعماله في كتاب كان دعمه من لدن المديرية الجهوية لوزارة الثقافة بجهة درعة تافيلالت. وقبل انطلاق الحصة الأولى من الندوة صباح يوم السبت 25 من شهر مارس من العام  2017 كان الكتاب جاهزا في 272 صفحة، خصصت 29 منها للمقالات باللغة الفرنسية، صادرا عن مؤسسة الراوي للتجارة والخدمات بالرشيدية، مارس 2017. عنوان الكتاب «درعة تافيلالت: فنون الفرجة، الأنماط الثقافية والمجتمع»، من إعداد وتنسيق الدكتور عبد الرزاق السعيدي. تشرف الدكتور عبد المالك ناصري بتقديم الكتاب، بما هو «يكتسي نوعا من الجدة من حيث المقاربة المنهجية والرصد المعرفي، على اعتبار أنه ينحو منحى الأعمال التي تبتغي إحياء الذاكرة الجماعية وترميمها». ويأتي التجريس بمطلب الإحياء لما نشأت العولمة تجهز «على الكثير من بقايا التراث اللامادي المهدد بالضياع» كله، يضيف الدكتور عبد المالك ناصري. ومن حسن حظ الجهة أن نشأ في ترابها ثلة من الباحثين الشباب الذين انقطعوا للنبش «في تراثها المغمور، وإخراج نفائسه من ظلمات الإهمال والنسيان إلى النور، وتوثيقها كتابة لضمان حفظها من الضياع». وكانت جمعية فضاء النخيل للتنمية وتدوين التراث المحلي بالمركز العمراني الجرف صاحبة الريادة في الانتباه إلى هذا الغني الثقافي المخزون بمحيط أطلال سجلماسة التاريخية. وما كان لها لتقطع بعض المسافات لولا دعم المديرية الجهوية لوزارة الثقافة بجهة درعة تافيلالت. فمنذ تعيين الأستاذ لحسن الشرفي على رأسها بدا شأن الثقافة بالجنوب الشرقي المغربي يستيقظ من البيات العميق الذي خيم عليه منذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادي. لقد دأبت المديرية، منذ حينه، على المساهمة في تنظيم التظاهرات الثقافية، مابرح بعضها يروم «الحفاظ على التراث الثقافي اللامادي بالجهة والتعريف به وتسويقه، وإبراز خصوصياته»، يقول السيد المدير الجهوي. ولا غرو، فالفنون الشعبية بالمغرب «قيمة ثقافية رفيعة، وهي ذات أهمية اقتصادية كبرى، بالنظر إلى عراقتها وتنوع تعبيراتها»، يضيف السيد المدير في تصدير الكتاب. وقبل انطلاق الندوة صباح يوم صباح يوم السبت 25 من شهر مارس المذكور أعطيت الكلمة لمدير الملتقى الأستاذ حميد عماري ليجرس بالوضع السيء للثقافة الشعبية، إذ ظلت «خلال فترة تاريخية خلت في منأى عن الاهتمام، والعناية التي تستحقها وبقيت مقتصرة على التداول الشفاهي، وعلى ما تحفظه الصدور، وتتناقله الأجيال، دون أن تخضع لعملية التدوين». ولا شك أن جمعية فضاء النخيل للتنمية وتدوين التراث هي التي وضعت اللبنة الأولى لتأصيل التراث وإخراجه إلى النور.
وتحتضن منطقة الجرف عرب الصباح غريس «تلك الفئة من عرب الصباح القادمين من شبه الجزيرة العربية الذين استقروا بالمناطق الواحية الموجودة بالقرب من ضفة واد غريس» يقول الدكتور عبد الرزاق السعيدي، في المرجع المذكور، صفحة 18. وتستوطن القبيلة العربية عرب الصباح غريس في ثلاث جماعات ترابية: الجماعة الحضرية الجرف، والجماعة القروية فزنا، والجماعة القروية عرب الصباح غريس. «بالنسبة للجماعة الحضرية الجرف، تقع بين مدينة أرفود والجماعة القروية فزنا، وتحدها شمالا الجماعة القروية فزنا، وجنوبا الجماعة القروية امصيصي، وغربا الجماعة القروية فزنا، وشرقا الجماعة القروية عرب الصباح غريس»، المرجع المذكور، ص18.
و«تمتاز ثقافة أهل واحة الجرف تاريخيا بتعدد مشاربها، فاللمسة العربية ظاهرة من خلال فن البلدي، والذي يعبر عن ثقافة الواحات في العالم العربي، في بنائه الجوهري رغم خضوعه لمتغيرات كبيرة وعميقة نظرا للترحال والتحول من منطقة إلى أخرى»، وبرز «البعد الأمازيغي المحلي في أشكال أخرى من رقصات (هايهوبي) المحاكي لفن أحيدوس وفي الأيقات الموسيقية الأخرى»، و«أما اللمسة الإفريقية العميقة فظاهرة من خلال فن الكناوي أو بلغة أهل الجرف (قريبشلة) والتي ظلت محافظة على أسلوبها وطريقة آدائها»، المرجع المذكور، ص31. ومن أنواع الشعر بواحة الجرف نلفى: الميسوري، وقال لقلام، والنكادي، والجرفي، وكذلك الملحون، المرجع المذكور، ص 32. ولم يتردد الأستاذ عبد الرزاق السعيدي، في مقاله: «مجتمع الواحة بالجرف (تافيلالت) وأنساقه الثقافية والفنية – مقاربة تاريخية لثقافة الهامش وفنونه»، نقول: لم يتردد في الاسترسال في بيان الأنماط الفنية وتعريفها، ليأتي بعده الأستاذ المصطفى عميمي ليعمق النبش في «أنماط التراث الشعبي، من الشفاهية إلى الكتابية –فن البلدي بالجرف»، من الصفحة 98، إلى الصفحة 28 من الكتاب المذكور. ولم يغفل الدكتور سعيد كريمي في مقاله:«عتبات التراث اللامادي بتافيلالت: اختلاف الأصول وتناغم الوافد»، الوقوف عند الفن (الجرفي) ليحدد نسبه إذ ينتسب «إلى مدينة الجرف بتافيلالت، كما يمتد أيضا إلى مجموعة قصور تيزيمي والمعاضيد والسيفة، وتوجد تجلياته في بعض قصور إقليم الرشيدية»، صفحة 54. والملحون ديوان أهل تافيلالت، يضيف الأستاذ سعيد كريمي «قبل أن يشد الرحال نحو كبرى الحواضر المغربية التي احتضنته وتعهدته، مثل فاس، ومكناس، وسلا، ومراكش، وتارودانت».
وباختصار، «شكل المجال الواحي المغربي عموما والفيلالي خاصة، منطقة جذب واستقطاب، من الأجناس البشرية التي عمرت المنطقة منذ عهود قديمة»، فخلفت «تراثا فنيا وثقافيا غنيا ومتنوعا (موسيقى/غناء/ رقص..) بفعل مختلف التجارب والمهارات التي طورها الإنسان الواحي، والت تعبر عن خصوصياته ومميزاته الفريدة في التعاطي مع محيطه ومع ذاته في مختلف مظاهرها وحالاتها المتباينة (الفرح / الحزن/ الاحتفال...)» يقول الأستاذ إبراهيم اجهبلي في مقاله: «الفرجة الكناوية بواحة تافيلالت – مقاربة سوسيو- أثروبولوجية- »، صفحة 130، وما بعدها، إلى صفحة إلى صفحة 156. و«تقيم المجموعات الكناوية بالمجال الواحي الفيلالي عدة احتفالات ومواسم مختلفة وتشارك في عدة مهرجانات متفرقة التي أصبحت تقليدا سنويا لا يمكن الاستغناء عنه في كثير من الأحيان ومنها موسم لالة ميمونة السنوي الذي تحج إليه مجموعة من الفرق الشعبية الكناوية بالقرب من مركز امصيصي»، ص 141. وفصل القول في الطواف الذي تجريه فرق اكناوة بجبل لالة ميمونة في مداخلة لحسن ايت الفقيه تحت عنوان: «الرقصات الأمازيغية بالجنوب الشرقي: من أجل إحياء النسق الثقافي الرمزي»، وهو ضمن الطواف المألوف برقصات أحواش وأحيدوس. والطواف إجراء سحري يعود إلى الماضي التاريخي البعيد، وله حضور في ديانات التوحيد. وضمن الكتاب رقصة الحناء وهي «رقصة تجمع الرجال والنساء، حيث الرجال بلباسهم الأبيض وبناديرهم، والنساء بأزيائهن البيضاء، والمتنوعة الألوان» لدى قبائل إملوان التي تطرق إليها امبارك أشبرو في مقال له، ضمن الكتاب المذكور، تحت عنوان:«الحناء: رقصة سطاحة الحنا/ تامنكافت عند قبيلة إيملوان: الفرجة والإبعاد»، صفحة 172 وما بعدها إلى صفحة 188. وكما سلفت إليه إشارة الأستاذ إبراهيم اجهبلي، وفي نفس السياق أشار الأستاذ الصديق الصادقي العماري، «فالتراث الفيلالي يزخر بالعديد من الأشكال والمظاهر الفرجوية الشعبية، إذ إن لكل منطقة من تافيلالت شكلها الذي يميزها، حيث نجد أن هناك تشابها وتقاطعا واختلافا في بعض المناطق»، وتعد «رقصة (هوبي) أحد مظاهر هذه الأشكال التعبيرية... ومن يتتبع هذه الرقصة»، وإن كانت مشهورة لدى قبيلة ذوي منيع العربية، «يجد لها جذورا في الماضي البعيد، ولا يستطيع فصلها عن التراث الفيلالي، خاصة، إذا علمنا أنها تشبه رقصات شعبية بالمنطقة، لها ارتباط باحتفالات متنوعة». و«يعد الجسد في رقصة هوبي حاملا العلامات، إذ إنه رمز من رموز التعبير الطاغية الطاغية على طول الرقصة، إذ من خلال الحركات والإشارات والهمسات والإيماءات، التي يقوم بها الراقصون، والتي تعبر عن الأجواء العاطفية بمختلف أشكالها، تساعد الجمهور على الفهم والتفسير والتأويل»، يضيف الأستاذ الصديق في مقاله:«فرجة هوبي، عند قبائل ذوي منيع بتافيلالت»، من صفحة 190 إلى صفحة  226 (المرجع المذكور). وأما القسم الفرنسي فتضمن مقال الأستاذ سعيد تاوشيخت، ومقال الأستاذ زايد أوشنا كلاهما يدور حول رقصة أحيدوس والأغنية الأمازيغية.

و«إنه من الواجب الاهتمام الواسع بهذا الموروث الثقافي والفني وصيانته، وذلك من خلال رصده وتدوينه وتوظيفه في الكتابات التاريخية والسوسيولوجية والأدبية المهتمة، وغيرها بغية اعتماده ركيزة أساسية لمجتمعات الواحات وبعدا أساسيا من ثقافة المغرب المتنوعة وتراثه اللامادي»، الصفحة الرابعة من غلاف الكتاب.

mercredi 7 décembre 2016

Accident en montagne du Haut Atlas oriental : décès d’un berger chevronné




Le 22 novembre dernier, dans une falaise, Hammou ou Boudhine, berger de la tribu des Ait Seghrouchène, a succombé à ses blessures, après une chute d’une quarantaine de mètre de dénivelée. L’accident est survenu, près du village d’Achbaro relevant de la Commune rurale Elkheng, de la province d’Errachidia.
Alors qu’il était de retour vers sa maison avec son troupeau de chèvres, en fin d’après midi, Hammou a été emporté par un rocher sur lequel il voulait s’appuyer pour sortir d’un col au sommet d’une montagne. Le pauvre berger n’a pas fait attention aux chûtes de pluie qu’a connue cette maudite journée et qui ont facilité l’arrachement du rocher à partir de la crête.
Né sous une tente nomade dans la région de Gourrama, Hammou, âgé de 64 ans, a passé toute sa vie auprès de son troupeau de chèvres. Comme les autres nomades de la région, il passait l’hiver dans les bas-fonds, pour échapper au froid, et l’été dans les sommets, à la recherche de la fraicheur et des meilleurs pâturages. Il avait sillonné toutes les montagnes se trouvant entre Gourrama et Errachidia avant d’établir domicile, il y’a une dizaine d’année, au village d’Achbaro.
Une autre bergère, mère de trois petits enfants, a connu le même sort il y’a quelques années dans la même région.  La nouvelle de la disparition soudaine de ce berger chevronné a atterré non seulement sa famille mais tout le village d’Achbaro. Il était très aimé de tous.
Repose en Paix, Hammou !
Tforce, ta générosité, ta volonté et ton courage resteront à tout jamais pour nous
un modèle de vie !
Nous sommes à Dieu et à lui nous retournons !
Il y’a lieu de signaler que l’activité des bergers révèle le savoir ancestral des hommes et leurs relations spécifiques avec l'animal dans l'espace montagnard. Ce savoir concerne non seulement les éleveurs mais également les communes qui doivent inclure dans leurs programmes  des actions de sensibilisation sur les risques du métier et les préventions ainsi que l’amélioration des conditions de vie des nomades. Il concerne enfin la société toute entière, dans son usage de la montagne, avec ses équilibres sociaux et écologiques à préserver.
Dans la région du Haut Atlas oriental, comme dans d'autres régions du Royaume du Maroc, l'évolution de l'activité agricole, la transformation des familles et les changements des attentes des jeunes ont mis en péril la transmission du métier de berger entre les générations. Une telle évolution risque de faire rapidement disparaître une activité dont l'enjeu n'est pas seulement agricole mais concerne plus généralement le rapport de l'homme à la montagne.
Errachidia, le 4 décembre 2016
Hrou ABOUCHRIF