jeudi 12 septembre 2019

الشهيدة الجميلة فاضمة وحرفو تعود لتجدد الذاكرة وتعيد مأتمها


عادت الجميلة فاضمة وحرفو، والجمال يعود، دواما، ولو أقبر ودُفن. عادت الجميلة فاضمة وحرفو لتحييَ ذاكرة سنوات الجمر والرصاص، بموضع إملشيل، وتُحييَ، وهذا هو الأهم، الرموز الثقافية الأمازيغية التي تتراءى في أوشُمها. إنها لقطة أمام  ذاكرة  تكاد تكون منسية، وثقافة في حاجة إلى التدوين، وحضارة تحتاج إلى مثابرة وجهد جهيد.
    

في الحقيقة  لن أنقل لكم سوى خبر محزن تلقيته صباح يومه. أخبركم أن المأتم تجدد بمنزل صديقي زايد وحرفو بقصر (دوار) سونتات، قرب إملشيل، إقليم ميدلت.
-ماذا حدث؟ سألت الصديق زايد هاتفيا.
- حدث أن عاد المأتم إلى منزلي، فكل الأبناء يبكون، [igulad waqqur, icirran layaln!]. 
-ما خطبك بالضبط؟
- كلنا يبكي، نساؤنا وأبناؤنا، بسبب فاضمة.
- هل تتحدث عن فاضمة أخرى غير أختك؟
- لا.
- وما الذي حدث؟
- لقد عثرنا على صورتها!
مفاجأة جميلة للغاية، فوق ذلك، إن صح القول: الجمال يكمن في تعدده. وهي مفاجأة حزينة، رغم ذلك، إذ تعيدنا إلى سنوات الرصاص، يوم اختطفت الجميلة فاضمة وحرفو، في شهر مارس من العام 1973، بتهمة استقبال المرحوم زايد أوخويا في منزلها، ليصلى نارا دِفئا من كانون منزلها، وكان أولى بها أن تخبر الدرك، لكنها لم تفعل. هكذا يقولون، وفي الواقعة ثنايا أخرى ومنعرجات. يغلب على الظن أن الشهيدة فاضمة وحرفو، زوجه المرحوم زايد أوبا، بقرية سونتات، اختطفت لجمالها، وقد تكون الغاية انتهاك حصانة قبيلة أيت يعزة المقاومِة، أفرادِها جميعهم. مكثت السيدة فاضمة وحرفو مختطفة بمركز بوزمو 08 أيام، ليجري نقلها إلى الكوربيس، ثم إلى درب مولاي الشريف، وأخيرا سجنت بسجن أكدز السيء الذكر. وما كان لها لتصمد بعيدا، فوقع البأس والتنكيل عجل بموتها، لتسلم الروح يوم 20 دجنبر من العام 1976.
أظهرت هيئة الإنصاف والمصالحة مكان وفاتها، وموضع دفنها بمقبرة أكدز بإقليم زاكورة. ولقد برز قبرها اليوم مرمما حاملا الشاهد رسم عليه اسم فاضمة وحرفو
-        تعازينا القلبية للصديق زايد وحرفو الذي تجدد المأتم بمنزله.
-        تعازينا الحارة لقبيلة أيت يعزة بمنطقة إملشيل، ولكل إخوانهم من أيت إبراهيم، وأيت عبدي.
ذروني أعود إلى الشهيدة فاضمة وحرفو، ألا ترون في الصورة أنها تحمل ثلاتة رموز أمازيغية: رمز الشمس، ورمز الحمل، ورمز المرأة والخصوبة، فضلا رموز تيفيناغ. ونشير إلى أن شعرها منتظم مما يفيد أنها متزوجة، وهي زوجة المرحوم زايد أوبا.
لحسن ايت الفقيه

mardi 11 juin 2019

تدوينة فيسبوكية أمام استئنافية الرشيدية


استقر رأي هيئة المحكمة يوم الإثنين 10 من شهر يونيو من العام 2019 على تعديل العقوبة التي أنزلتها ابتدائية ميدلت على طالب دكتور، فحاقت، به بناء على سلطة المتابعة والاتهام، تهمة التحريض على العنف، عبر تدوينة موجزة على حسابه في الفيسبوك. وقد رست العقوبة، في  الحال، على خمسة آلاف درهم غرامة، بدل عشرة آلاف، وثلاثة أشهر حبسا بدل أربعة. كان من المنتظر أن ينزل الحكم بما قضى أو يُبرأ  الطالب الدكتور لأنه مُضام، وفي جميع الأحوال فقد انتبه القضاة باستئنافية الرشيدية إلى حاله، ومحصوه وعدلوه. تتراءى التهمة خالية من قصد التحريض على العنف، وغير ذات وقع كبير، لكن القلم يروع بصريره، دواما، كما يروع السيف بصليله. ويظل شأنه يشين حرية التعبير، بعيدا عن كل ما يخالف هذا التقدير. لم تُسجل أي ملاحظة تخدش عدالة محاكمته، راقته عيناي واقفا محترما وسألوه، بهدوء فائق، ولم يُرَ أي قرف على قسمات وجه السيد رئيس الجلسة. وأسجل أن كل أعضاء الهيئة مستنرون، انفعالاتهم متئدة، يدركون، بلا شك، ما يفعلون. وأما المرافعة التي دعمت قضيته، وإن كانت لم تناقش التدوينة الفيسبوكية، وما إذا كانت جريمة، فقد عرجت لتبين أن عناصرها  قائمة على أساس غير واصب. مرت محاكمته بصمت وبدون متابعة إعلامية رغم صلة شأنه بالمادة 19 (2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
لحسن ايت الفقيه

jeudi 18 avril 2019

ماسة أم تامست الأمازيغية (الوسط)؟







هناك السوس الأقصى والسوس الأدنى، حسب تعبير القدماء. يقصد بالسوس الأدنى بلاد درعة. سأقتطف من هذا المخطوط الذي لم تدعه الفئران يصمد أمام الدهر بعض الجمل:«بلاد السوس الأقصى وحد هذا الصقع في المغرب البحر الأعظم، وعليه الرابطة العظيمة الشأن المعروفة برابطة مسة، وإنما سميت ماسة بهذا الاسم لأنها نسبت للمدينة التي استفتحها المسلمون، وهذا موفا عند فتح السوس، وكان اسمها تامست، وحد هذا الصقع في المشرق الصحراء التي يتصل بها المرابطون مع الصحراء التي تتصل بجبا زناتة في الجنوب، وفي هذا الصقع في الشمال الجبل الأعظم المسمى ألتخ بجبال أدرز المتقدم ذكره. وهذا الجبل من صقع السوس. وقد يسكن في هذا الجبل أمم كثيرة وقبائل غزيرة من المصامدة مثل رفرارفة [ركراكة] ومثل هسكورة ومثل جنفاسة وغير هؤلاء من القبائل المصامدة، وفي بلاد السوس من المدائن مدينة سجلماسة ومدينة تافرست».
يستفاد من هذا المقطع أن الاسم الأصلي لماسة تامست.
لحسن ايت الفقيه

شجرة العندلان (تورزا) بالجنوب الشرقي المغربي ضمن مخطوط







كنت أعتقد، وظني يميل إلى اعتقاد السكان، أن شجرة «تورزا» ازداد انتشارها بجنوب إقليم تنغير وبإقليم زاكورة عقب جراد سنة 1987، إلا أن الشجرة قديم انتشارها، وكانت تغشى البساط ورصدها القدماء. يوجد بمنطقة ألنيف «أقا نتوغزا»، أي: شعبة «توغزا»، ويبدو أن المكان منسوب إلى هذه الشجرة. إنها شجرة العندلان «وعند أهل المغرب الكرنك. وهو لا ينبث في الجبال أصلا ولا في المكان البرد البارد وإنما ينبث في الأرض الحارة بقرب السحراء [الصحراء] وهي موجودة عندنا بتلمسان»، كلا م صاحب المخطوط، وضمن الأقواس ما حواه المخطوط،« وفي بلاد الترك كثيرة، وبلاد الروم كذلك، وقد ذكر أبي محمد عبدون التنسي [التونسي] أنه راءها في سجلماسة وبقرب واد درعة وفي ساحل ماسة، وقامتها قدر قامة الإنسان، أو أكبر من ذلك وأعوادها فيضة، وأوراقها كبار يقرب من نلقة التين إلا أنهم مخالفين لها وثمارها أكبر من ثمار التين ولها لبن أبيض كثير فإذا يبست تلك التمار يكون في وسطهم صوف يوقد به الناس المصابح. إذ أوجدتها خذ لبنها وشيئا من الإهليلج الكابلي بعد سحقه وفرش منها وغطي للعبد في شقفة جديدة وافعل تلك الشقفة على نار لينة متوسطة ساعة واثن تصب على ما فيه من لبن العندلان حتى يصير حجرا وهاذه  [وهذه] الحكمة توقف العبد من يومها فيصير حجرا درهم من السحاب الحبوس على سبعة أرطال زهرة يصير... فافهم الإشارة فقد نطقت بأوضح العبارة ...». ذلك ما ضمنه المخطوط الواصف للعندلان (الكرنك). يسمى بالأمازيغية «تورزا». ينتشر بجنوبي إقليم تينغير وجنوب غرب إقليم الرشيدية وإقليم زاكورة.
لحسن ايت الفقيه

mercredi 17 avril 2019

الزاوية الوكيلية وقضية المرأة اليزدكية الفاتنة يطو لقضيب






رحلة السلطان الحسن الأول سنة 1893 إلى واد زيز ووقوفه بالزاوية الوكيلية، على ضفته اليسرى، وفق إشارة الرحالة لويس أرنو، نريد أن نبين مغزاها تعليقا على النص في غايتين: أولهما، أن الزاوية الوكيلية ساهمت في عملية التعبئة في معركة الكرامة التي خاضتها السيدة خدجي يدير والدة المرأة الفاتنة المختطفة يطو لقضيب، سنة 1889، انتهت المعركة بإهانة القائد اليوسي محمد والطالب بموضع تيط أورماس بملوية العليا. وثانيهما، إعادة إرساء النسيج الإثنوغرافي بتامكورت [بكاف معطشة] بعيد نزولها من لدن أيت حديدو (ايت عزة) سكان تاريبانت وتابريجات، بتنسيق مع أحد أفراد الزاوية الوكيلية السيد محمد أو المصطفى بن علي بن إبراهيم. كانت عقوبة الزاوية الوكيلية التي نسقت مع الزاوية الدرقاوية في معركة الكرامة دفاعا عن يطو لقضيب، أن تكلفت بإطعام جيش المحلة وعددهم 15000 رجلا مدة من الزمان. السلطان تفهم في الأخير موقف الزاوية الوكيلية أن تضامنت مع حليفتها عشيرة أيت بلال من ايت مومو، وما كان لها من مخرج إلا التضامن، لذلك قطع السلطان على نفسه أن يعوض الزاوية ما نفته على «المحلة» السلطانية. وعدني أحد الأشخاص أن يسلم لي وثيقة مخطوطة حول الحدث، ولا يزال لم يف بعد بوعده. انتهت الرحلة باستقرار الوضع بتامكورت الصغيرة وضمان حقوق الأقليات العرقية التي يعود استقرارها، في الغالب، إلى العصر المريني.
لحسن ايت الفقيه