mardi 26 février 2019

المحكمة الابتدائية بالرشيدية تنشط مراء عميقا في شأن حوادث السير


ما أكثر القضايا التي تمس الإنسان، بشكل مباشر، وإن كان الاهتمام بها النسبي مقتصرا على بعض المؤسسات، فقط. قد يقلقك هذا الرقم المهول 3600 قتيل سنويا، في بلادنا! أرواح تزهق، على قارعة الطريق، وأجساد مجروحة تُنقل، في أحسن الأحوال، إلى قسم المستعجلات بالمستشفيات لتطيح هناك، وتخرج جثثا تجر اليتامى والأرامل أو تخرج أحيانا موسومة بالإعاقة. نساء ورجال وصبيان وكهول وشباب يموتون، لا لشيء سوى أن وراء هلاكهم سائقون متهورون لا يحترمون قانون السير، أو كانت العربات التي يركبونها غير سليمة تقنيا. وأما إذا استحضرت البنية الطرقية الهشة، والحفر التي تنشأ مباشرة بعد إتمام فعل التعبيد، ستلفى أن لا أحد يفكر في حماية الحق في الحياة لدى الإنسان أو سلامته الشخصية. وأمام هذا القلق هذا القلق ودت المحكمة الابتدائية بالرشيدية القيام بفعل ما. كيف ذلك؟ يتضح الجواب بالبيان في المقال أسفله.



بمناسبة اليوم الوطني للسلامة الطرقية، و«ضمانا لاستمرار التواصل» بين النيابة العامة ورئاسة المحكمة الابتدائية بالرشيدية، و«نظرا لكون اليوم الوطني للسلامة الطرقية يشكل وقفة تأمل»، عند «المجهودات المبذولة من لدن مختلف الفاعلين في منظومة السلامة الطرقية وتقييمها»، وبغية «تدارس مختلف الإشكالات التي تعيق تحقيق السلامة الطرقية»، أصد السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية مذكرة دعوة تشرف فيها بدعوة ثلة من الفاعلين لحضور اليوم الدراسي «حول موضوع السلامة الطرقية مسؤولية الجميع»، الذي أريد تنظيمه بفضاء المحكمة الابتدائية بالرشيدية يوم الخميس يوم 21 من شهر فبراير من العام 2019. كانت الدعوة مستجابة بنسبة مرتفعة، حيث ملئت القاعة برجال السلطة القضائية بالرشيدية أن كانوا مستشارين بمحكمة الاستئناف أو قضاة جالسين أو واقفين بالمحكمة الابتدائية، فضلا عن كتاب الضبط، كلهم جالس بالصف الأول في القاعة، وإلى جانبهم ثلة من المحامين المهتمين بالموضوع. وهناك رجال تنفيذ القوانين بالزي العسكري كنحو رجال الدرك ورجال الشرطة. ونظرا للطابع التشاركي الذي اعتمده السيد وكيل الملك وذكره في كلمته، دعي للنشاط رؤساء المصالح الإقليمية فبدا في القاعة جالسا السيد مصطفى هاشيمي المدير الإقليمي للتربية الوطنية بالرشيدية، ولوحظت كاميرات الصحافة التابعة لموقع أنفو نيوز، وهبة زوم، وكاميرات أخرى للمهتمين بالشأن المحلي في الرشيدية، ودعي للنشاط بعض جمعيات المجتمع المدني ذات الصلة بحقوق الإنسان كنحو الإعاقة. وحضر ببساط النشاط من يمثل اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة درعة تافيلالت لانقطاعها لمجال السلامة الطرقية، من حيث الحماية والرصد، ومن حيث النهوض بثقافة حقوق الإنسان. إن حقل مستغرق الحق في الحياة، والحق في السلامة الشخصية، كما يمكن لهشاشة تلك السلامة وانهيارها أن تزيد في صفوف الإعاقة، وتمس الحقوق الاقتصادية، دون إغفال أن للموضوع ارتباطا بمجال التربية على المواطنة وحقوق الإنسان.
انطلق النشاط كما جرى تحديده ابتداء من الساعة الثالثة والنصف مساء، وبعد أن استقر المقام، تناول السيد رئيس المحكمة الابتدائية الكلمة مذكرا بشعار اليوم الدراسي «السلامة الطرقية مسؤولية الجميع»، ومذكرا أن اليوم الدراسي لن يكون «إلا فرصة للنقاس وإثراء الفكر، وفق مقاربة تشاركية» التي لا تفتأ المحكمة تعتمدها بغية مواجهة هذا الشأن. هناك حرص كل من السيد الرئيس الأول للمحكمة والسيد الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالرشيدية على إعطاء اليوم الدراسي مضمونه الصحيح. إن «تكلفة حوادث السير تضاهي حوالي 2 في المئة من الناتج الداخلي للبلاد»، لذلك دأب «المشرع المغربي على إحداث ترسانة قانونية»، كنحو الظهير الشريف رقم 19-1-53 المرتبط بمدونة السير. إذ المفروض لمواجهة الإشكال توفير نظاما قانونيا حداثيا مرجعيا للإصلاح. ولا غرو، فالترسانة القانونية وحدها غير كافية بدون تشييع الثقافة السلمية لدى مستعملي الطرق، وذاك مبتغى مدونة السير المغربية. وأشار السيد رئيس المحكمة إلى اللجان المحدثة وفق القوانين لتنقطع للسير حوادثه. ولئن سجل المتتبعون انخفاضا في حوادث السير في سنة 2018 مقارنة مع سنة 2017، وحرص رجال الشرطة والدرك على تخفيض النسبة، لا تزال الحصيلة مرتفعة.
يجري التعامل مع شأن حوادث السير بمقاربة تشريعية ومقاربة زجرية، ورغم فعاليتها، يرى السيد رئيس المحكمة الابتدائية وجوب اعتماد مقاربة متكاملة التي لا تغفل التحسيس ونشر الثقافة السلمية، والتعاطي مع الإشكال في كليته. صحيح أن الإجراء الردعي يقضي التطبيق السليم لقانون السير بدون تسامح، أو مرونة، إلا أنه لا بد من الالتفات إلى العربات، إذ للوضعية التقنية الهشة مسؤولية، بشكل أو بآخر على الحوادث. وفضلا عن وجوب تكثيف التحسيس، بالتركيز على المدرسة بما هي الورش الأول للتربية على المواطنة وحقوق الإنسان، يتوجب الانتباه إلى البنية الطرقية، والحرص على جودة التكوين، والتشديد في منح رخص السياقة. كل تلك الإجراءت حتمية لأن لحوادث السير آثارا سلبية على الاقتصاد الوطني، كما سلفت إليه الإشارة. هنالك يأتي دور السلطة القضائية ألا تتساهل مع المخالفين ولا تغفل التحسيس وعقد اللقاءات الدراسية كما هو حال لقاء يوم الخميس 21 من شهر فبراير من العام 2019، لأن هذه اللقاءات تفتح مجالات للتواصل والمراء طمعا في الوقوف عند أسباب حوادث السير.
السيد وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية الأستاذ محمد حمريش الذي سهر على الإعداد الجيد للقاء، كما سلف ذكره، ود، في ظرف 5 دقائق فقط، أن يذكر بالطرف والمناسبة، أي الوقوف عند اليوم الوطني للسلامة الطرقية الذي يصادف 15 فبراير من كل سنة. وكما يجري دواما في كل فرصة تروم التذكير بالمناسة، وجب الوقوف عند تقييم المجهودات المبذولة وتمييزها. وقبل ذلك عرج إلى دواعي تنظيم هذا الجمع ليفصح أنه مؤسسة على تعليمات السيد رئيس النيابة العامة لتخليد هذا اليوم. إن حوادث السير تخلف ما يداني ..3600 شخص سنويا، وتكلف الدولة 2.5 في المئة من الناتج الداخلي العام أي: 15 مليار درهم سنويا، بمعنى أن الحوادث تحد من فرص التنمية. وعلى غرار ما ذكره السيد رئيس المحكمة الابتدائية وفق الأستاذ محمد حمريش عند المستجدات القانونية والتنظيمية. وحث على تطبيق أحكام مدونة السير، كنحو المواد 34، و24.
انطلق بسط المداخلات بعد مضي 15 دقيقة على افتتاح اللقاء. ست مداخلات هي التي أريد لها تنظيميا أن تشكل أرضية للمراء. مكان أن دعي الأستاذ محمد الناير إلى منصة الإلقاء. ذكر في البدء موضوع اللقاء ومناسبته ومجال الممارسة «السلامة الطرقية مسؤولية الجميع». إن مهمة «النيابة العامة تقضي تنزيل مواد مدونة السير» على الوجه. ومنذ الحادثة تدخل النيابة العامة على الخط، ذلك تمهيد لمداخلته الأستاذ محمد الناير نائب وكيل الملك المكلف بحوادث السير لدى المحكمة الابتدائية بالرشيدية. فضل أن يستغرق المحور الأول من مداخلته «أسباب حوادث السير»، ورأى أن «السرعة واحدة من تلك الأسباب، فضلا عن عدم الالتزام بقواعد المرور، والتعب وإهمال السائق للمركبة»، ثم بسط جدولا توضيحيا يصنف الحوادث حسب الحالات، ليخلص إلى أن «الأسباب الناتجة عن العنصر البشري مرتفعة، إن لم تكن السبب الرئيسي وراء حوادث السير». وأما «الفئات التي تتعرض للحوادث، فنجد ذوي الدراجات النارية في المقام الأول ، لا سيما وأن ثلة من الشبان متهورون في سياقتهم، وهناك الراجلون الذين لا يلتزمون باحترام المرور بالمواضع المخصصة لذلك، وتليها في المرتبة الثالثة فئة أصحاب الدراجات العادية ». وخصص المحور الثاني من مداخلته لدور النيابة العامة وحضورها في مواكبة حوادث السير، إذ «يجري الاتصال بوكيل الملك لإجراء المعاينة بصفته ضابطا ساميا للشرطة القضائية». قد يحضر وكيل الملك، أو يكتفي «بإعطاء التعليمات، ثم يؤسَّس الأمر». ويجري إعداد المحاضر وفق أحكام المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية، وتحال القضية على المحكمة. ومعنى ذلك أن المحضر، بما هو «الوثيقة المكتوبة التي يحررها ضابط الشرطة القضائية أثناء مزاولة مهمته»، مافتئ «يضمنها ما عاينه أو ما تلقاه من تصريحات، أو ما قام به من عمليات ترجع لاختصاصه»، لذلك جدر «البحث والاستماع للشخص وإجراء الخبرة الطبية». ولقد حصل إنجاز 629 محضرا سنة 2017، و703 محضر سنة 2018. وللبيان بسط الأستاذ محمد الناير جدولا إحصائيا للمعتقلين والمتابعين في حالة سراح خلال سنة2017، حب أن يكون خاتمة لمداخلته التي استغرقت 15 دقيقة.
 المداخلة الثانية للأستاذ رضا النوري تدور حو القضاء الزجري في جرائم السير أراد جريانها في محورين: التذكير بالمستجدات القضائية والسياقة في حالة سكر وفق القانون رقم 116.14 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق.  وقف بسرد مبلغ الغرامات (انظر القانون المذكور بالعدد 6490 من الجريدة الرسمية بتاريخ 11 أغسطس 2016). ثم عرج عقب ذلك إلى المادة 183 من مدونة السير ليتلوها بالحرف:« يعاقب بالحبس من ستة (6) أشهر إلى سنة واحدة وبغرامة من خمسة آلاف (5.000) إلى عشرة آلاف (10.000) درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل شخص يسوق مركبة، ولو لم تكن تظهر عليه أية علامة سكر بين، مع وجوده في حالة سكر، أو تحت تأثير الكحول يثبت من وجود نسبة من الكحول، تحددها الإدارة، في الهواء المنبعث من فم السائق أو من وجودها في دمه، أو يسوق مركبة مع وجوده تحت تأثير المواد المخدرة أو بعض الأدوية التي تحظر السياقة بعد تناولها تأمر المحكمة بتوقيف رخصة السياقة لمدة تتراوح بين 6 أشهر وسنة واحدة.
في حالة العود ترفع العقوبتان المذكورتان ومدة توقيف رخصة السياقة إلى الضعف.
يوجد في حالة العود الشخص الذي يرتكب المخالفة داخل خمس سنوات التالية لتاريخ صدور مقرر قضائي مكتسب قوة الشيء المقضي به، من أجل أفعال مماثلة.
تطبق العقوبات المنصوص عليها في هذه المادة على كل سائق رفض الخضوع للرائز المنصوص عليه في المادة 207 أدناه أو للتحققات أو لاختبارات الكشف المنصوص عليهما في المادتين 208 و213 أدناه. تسري أحكام هذه المادة على كل مدرب يرافق السائق المتعلم». ولم يتردد الأستاذ رضا النوري في سرد مجموعة من المواد، من مدونة السير في جانبها الزجري. وقد يصل الزجر إلى سحب رخصة السياقة. هنالك فصل القول في المادة 148 من مدونة السير والمواد التي عقبتها. وفوق ذلك، «لا بد من استثمار ما وصل إليه العلم والتكنولوجيا لضبط المخالفات. ويمكن الاعتماد على الوسائل التقليدية لضبط أسباب المخالفة. وخلص إلى  توصية تقضي رفع الملتمس لتغيير المادة المتصلة بالسكر. وكدأب الأستاذ محمد الناير فضل الأستاذ رضا النوري بسط جدول للمخالفات خلال سنتي 2018 و2019، وشكر في الأخير السيد رئيس المحكمة الابتدائية، وختم بقصيدة شعرية تلخلص موضوع اللقاء، وكان أمد مداخلته 35 دقيقة.
المداخلة الثالثة كانت لرجل الأمن يبدو أن رئيس مصلحة حوادث السير لدى الأمن الجهوي. إنه السيد محمد الفاضلي الذي حب في مداخلة دامت 20 دقيقة أن يعتمد لغة الأرقام، متحدثا بلسان الأمن الجهوي بالرشيدية، ومبينا المقاربة الوقائية والتحسيسية التي تعتمدها المصلحة.
«تنظم الشرطة حركة المرور بالمجال الحضري، ولا يفتأ رجال الشرطة، وهم يزاولون عملهم يمارسون توعية مستعملي الطريق، وخاصة راكبي الدراجات والراجلين الذين يقتحمون المجال الطرقي ولا يحترمون قانون السير». وعرج الأستاذ محمد الفاضلي إلى الشراكة بين مديرية الأمن الوطني ووزارة التربية الوطنية للقيام بالتوعية بالوسط المدرسي، وحينما تستنفد المقاربة الوقائية يأتي الزجر. وبعد هذه المقدمة عرج إلى سرد الأرقام. وبلغت مجموعة المخالفات في سنة 2018 حوالي 4080. وأما الحوادث فكان عددها 447 حادثة سنة 2018، وهي أقل من سنة 2017، حيث بلغ العدد570 حادثة. ولئن جرى تراجع في عدد الإصابات فالحصيلة لا تزال مرتفعة، إذ «الأمن الجهوي والمصالح التابعة له لم يبلغ بعد النتيجة المرجوة». وحسب الأستاذ محمد الفاضلي العنصر البشري وراء لحوادث بالدراجات النارية والعادية، أو الحوادث التي يذهب الراجلون ضحيتها. وللبنية الطرقية دورها في تهويل عدد الحوادث، فالطرق تعبيدها غير جيد، لكثرة الحفر، فضلا عن « توافر نقط سوداء داخل المجال الحضري، وعلى طول شارع مولاي علي الشريف بالرشيدية، وهناك أزقة غير مشورة بالمجال الممدن بالرشيدية. وأما المقطع الطرقي بمحدر ثانوية سجلماسة فكثيف للغاية، فوق أنه مصب كل الأزقة. وتحول شارع مدغرة إلى شارع الباعة المتجولين وسط قارعة الطريق». فماهي الحلول المقترحة من لدن السيد محمد الفاضلي؟ يرى السيد محمد الفاضلي ما يلي:
معالجة آفة حوادث السير في إطار مقاربة شاملة مستمرة،لا يقتصر فيها التحسيس على يوم السلامة الطرقية، فقط.
تكثيف علامات التشوير أمام المؤسسات التعليمية.
معلمة ممر الراجلين.
إحداث حواجز التقليل من السرعة بمعايير تقنية للتخفيف من السير.
بعد وقفة شاي برحاب المحكمة الابتدائية بالرشيدية، كانت المداخلة الرابعة للسيد محمد القرطاس قائد كوكبة الدراجات النارية التابعة للدرك الملكي. أشار في متنها الذي دام 10 دقائق، فقط، إلى أن «الحوادث في ارتفاع مهول، 53 قتيلا سنة 2018، و50 قتيلا سنة 2017». ومرد ذلك إلى «انتشار نقط سوداء من فج تيزي نتلغمت إلى غار زعبل، وفي مقطع الرشيدية أوفوس حيث كثافة القصور». وعلى غرار الدين سبقوه في الحديث أرجع السيد محمد القرطاس الحوادث إلى العنصر البشري. لذلك عرج إلى «الحرص الذي توليه القيادة العليا للدرك الملكي لهذا الشأن، بتنشيط أربع سرايا، سرية ميدلت، وسرية الرشيدية، وسرية أرفود، وسرية مرزوكة، بكافة معطشة. ورغم الحرص وتطور الآليات جرى تسجيل 5595 مخالفة في السنة الماضية، أي إن حوادث السير تسلك منحى تصاعدي، سجلت 504 حادثة سنة 2017، و5010 سنة 2018. لذلك لا بد من تضافر الجهود من أجل وقف هذا النزيف، اعتماد على التربية والتكوين والتوعية». ووقف في الأخير عند بعض التوصيات:
إعادة النظر في مدارس السياقة.
تشجيع الجمعيات.
اعتماد رخص السياقة للدراجات النارية.
وأما ممثل جمعية الحسن الداخل للسلامة الطرقية السيد هشام الإدريسي، فقد ود أن يبين في مداخلته «رؤية الجمعية، وموضع السلامة الطرقية والتوصيات». فالجمعية «تشتغل وفق المقاربة المتعددة، إذ تعتمد التحسيس في الوسط المدرسي، والتنسيق مع المصالح الإقليمية بغية التوعية، حيث استفاد حوالي 35 ألف تلميذ من الحملات التحسيسية. ولا تغفل الجمعية الاحتفال باليوم الوطني للمهاجر، والتواصل مع المهاجرين. ولم يغفل الفعل التوعوي للجمعية السائقين المهنيين، لذلك عقدت اتفاقية شراكة بين الجمعية ومؤسسة تافيلالت للسائقين المهنيين. والجمعية تتدخل في الظرف المناسب وفي الموضع الذي يستلزم التدخل. وأما المقاربة التضامنية للجمعية فانصبت على تنظيم حملات للتبرع بالدم. ولتعميق التحسيس نظمت الجمعية مسابقات تربوية في الرسم». وختم مداخلته التي استغرقت 18 دقيقة في تقديم التوصيات التالية:
تعزيز دور المجتمع المدني في السلامة الطرقية، والانكباب على إعداد مشاريع السلامة الطرقية وإنجازها.
بلورة برمج مندمجة ومشاريع السلامة الطرقية.اعتبار المجتمع المدني بناء المشاريع التنموية وتوزيعها.
تفعيل اللجنة الإقليمية في السير والجولان والتي لا تجتمع إلا نادرا.
تناول السيد ممثل مديرية التجهيز والنقل واللوجستيك قطاع تدبير، في 30 دقيقة ملف السلامة الطرقية بعد ذكره مناسبة اللقاء. وسرد شعارا يمس ست مجالات متصلة بحوادث السير والسلامة الطرقية:
-          «ألتزم من أجل الحياة»، و«ألتزم بصفتي مدرسة السياقة»، و«ألتزم بصفتي سائقا مهنيا»، و«ألتزم بصفتي مجتمعا مدنيا»، و«ألتزم بصفتي مدارس تعليمية»، و«ألتزم من أجل الحياة». وأضاف «يمكن الوقوف عند بشاعة الأرقام 3500 قتيل و10.000 جريح، أي: 10 قتلى يوميا، وجريح كل 45 دقيقة. ذلك هو حال المغرب، يهب 862 قتيلا لكل مليون مركبة». بعد ذلك عرج إلى أهداف الإستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية ، حيث انكبت العشرية 2011- 2020 للعمل من أجل السلامة الطرقية وذلك بالتنسيق والتشريع والتمويل والتتبع والتقويم. ولم يغفل المتدخل الوقوف عند اللجان التي تهم السلامة الطرقية كاللجنة المشتركة بين الوزارات والتي يرأسها رئيس الحكومة، واللجنة الدائمة للسلامة الطرقية، واللجان الجهوية للسلامة الطرقية. وبعد العشرية الأولى كانت الإستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية للعشرية 2017-2026، والإستراتيجية مجزأة إلى مخططات خماسية. وخلص المتدخل إلى وقوع 74 في المئة من الحوادث في الطرق الإقليمية (الراجلون 28 في المئة، والوزن الثقيل 5 في المئة، والنقل العمومي 20 في المئة) لذلك وجب بناء طرق ذات جودة عالية. واقترح في الأخير ما يلي:
-          تجديد حظيرة النقل الطرقي التي يفوق عمرها 20 سنة.
-          تكوين السائقين المهنيين.
-          إصلاح قطاع تعلم السياقة وامتحانات الحصول على رخصة السياقة.
انطلقت المناقشة على الساعة السادسة مساء و15 دقائق بمداخلة العون الرئيسي لضمان السلامة الطرقية لدى بلدية الرشيدية، مذكرا أن السيد رئيس الجماعة المحلية مختص بضمان السير والجولان، والتشوير داخل الجماعة. وأضاف، إن لجنة السير والجولان تعقد اجتماعاتها، وأن البلدية تنفق حوالي 60 مليون سنتيما لردم الحفر، وأن الطرق عرفت تطورا ملموسا.
الأستاذ عز الدين حسان محامي لدى هيئة مكناس، ذو مقر بمدينة الرشيدية أكد أن العنصر البشري يقف وراء حوادث السير، كما سلف ذكره في جل المداخلات، ورغم ذلك «يمكن تسجيل النقص الفظيع في التشوير إلى درجة يبدو فيها السير والجولان فوضويا، خصوصا بمدخل محكمة الاستئناف بالرشيدية، إذ لا يوجد مجال مفتوح للدخول. ومعنى ذلك كل من يدخل محكمة الاستئناف يسجل مخالفة. ومن جانب آخر، لا وجود لطرق سيارة بجهة درعة تافيلالت، لذا تجد نفسك، ولضمان سلامتك الانطلاق من الريصاني في اتجاه مكناس بسرعة ما بين 60 في الساعة و80. ولن تنجو من المخاطر في الطريق الرابطة بين ورزازات والرشيدية. نحن مغضوب علينا».
الأستاذة فاطمة عراش، رئيسة اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة درعة تافيلالت، ذكر أن أسباب حوادث السير مركبة، لا تقتصر على العنصر البشري وحده، إذ لا بد من إبراز عنصر البنية التحتية. وأما الوقاية فملقاة على مجموعة من العناصر وكذلك التحسيس. لذلك، وتحقيقا للالتقائية بين جميع المتدخلين ل بد من إعداد برنامج سنوي. وعن رخص السياقة لا بد من إعادة النظر في طرق تسليمها. وعلى العموم حسن يناء المخططات، ولما لا، بناء السياسة العمومية المتصلة بالسلامة الطرقية.
الأستاذ مصطفى قاسيمي محامي لدى هيئة مكناس، ذو مقرالمخابرة بمدينة الرشيدية يعتبر ندوة مساء يوم الخميس 21 من شهر فبراير من العام 2018 أنه ندوة علمية بامتياز. ولكن هناك خلاف حول المادة 207 من مدونة السير، بيانها بالحرف « يمكن لضباط الشرطة القضائية، إما بتعليمات من وكيل الملك وإما بمبادرة منهم، ويمكن للأعوان محرري المحاضر، بأمر من ضباط الشرطة القضائية وتحت مسؤوليتهم، أن يفرضوا رائزا للنفس بواسطة النفخ في جهاز للكشف عن مستوى تشبع الهواء المنبعث من الفم بالكحول: 
على كل من يفترض أنه ارتكب حادثة سير أو اشترك في حدوثها، حتى ولو كان هو الضحية؛
على كل من يسوق مركبة أو مطية على الطريق العمومية ويرتكب مخالفة لهذا القانون والنصوص الصادرة لتطبيقه.
غير أنه يمكن لضباط الشرطة القضائية وللأعوان محرري المحاضر، حتى في حالة عدم وجود أية علامة على السكر البين، إخضاع أي شخص يسوق مركبة لرائز للنفس للكشف عن تشبع الهواء المنبعث من الفم بالكحول. تطبق أحكام هذه المادة على كل مدرب يرافق السائق المتعلم»، وهي المتصلة بالسياقات في حالة سكر. ويرى أن لا داعي لاستعمال الرائز. إن العمل القضائي يتجاوز النص: لماذا لا يستعمل الرائز؟ وإنه من حق الشخص أن يطالب بالتحاليل الطبية. وأما ممرات الراجلين فلا تسطر بشكل جيد، وهذه الممرات من مسؤولية المجلس البلدي. لذا يجب وضع الصباغة بمعيير تقنية. وأضاف أن شارع مدغرة نقطة سوداء، يستحسن تصييره محجا تجاريا.
لحسن ايت الفقيه











lundi 11 février 2019

ألا يفكر المسؤولون في حفظ ذاكرة واد كير؟







توصلت من السيد إبراهيم الكزكيز(Brahim Elguezguiz)، ليلة الأحد 11 من شهر فبراير من العام 2016 بأربع صور لنقوش تعود إلى سنة 1916. عثر كان عليها منحوثة عليها منحوثة على الصخر، وهو يهم بتنظيف إحدى الزرائب القديمة بخانق «العمشان» بواد كير، بإقليم الرشيدية، بجوار الطريق الرابطة بين مركزي بوذنيب وكرامة. تمكنت من  قراءة صورة واحدة، إن هي متصلة بالفيلق الأجنبي الفرنسي. وإني أتخيل الفيلق، وقتها، يتقدم ببطء صاعدا واد كير. وألتمس منكم قبول حسن اعتذاري على الزيغ بخيالي، قليلا، إذ لا يجوز القياس على الظن، في هذا المجال. ألا ترون أن الوضع في هذا التاريخ، سنة 1916، يحتم على فرنسا التجنيد الكلي لمواجهة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، الحرب الناتجة عن التنافس الإمبريالي؟ لنذر الظن جانبا، ونعود إلى خانق «العمشان». إنك إذا دفعك الفضول لتصعد متجها من الوهد إلى الوعر، ستمر بقرية «تازكارت»، بكاف معطشة، ثم بعدها قرية «أقدوس» و«الكرعان»، وستكون قد عبرت جزءا من مسار الاستعمار الفرنسي النشيط من حيث كرونولوجيا الأحداث، ابتداء من احتلال بوذنيب سنة 1907، وقل بالحق، ابتداء، من انهزام المقاومين الذين هاجموا المحتلين بتزكارت سنة 1908، إلى غاية احتلال كرامة سنة 1914. وبعد هذا التاريخ يمكن لك استحضار، بالإشارة، أن الضباط الفرنسيين يجدون متسعا من الوقت للنقش على ألواح الحجر الكلسي، بجبال الأطلس الكبير الشرقي. أظن أنك واصلت رحلتك عبر مواضع التاريخ بواد كير، وستجد أمامك موضع العطشانة القريب من قرية «الكرعان»، وهو الحد الفاصل بين إقليم الرشيدية وإقليم ميدلت، وقته،  وستصادف مقبرة معمرة بجثث الجنود السينيغاليين المحسوبين على جيش الاحتلال الفرنسي، يبدو عليها الإهمال. ذلك أن فرنسا المهتمة بعمل الذاكرة، ولو في وقت متأخر من تاريخها، لا تفتأ تنقل جثث مواطنيها إلى الديار الفرنسية. ولأننا لا نوثق ذاكرتنا، وغير مستعدين، في الحال، لحفظها ندعو إلى صيانة هذه النقوش بواد كير، وإنشاء متحف تفسيري، بمركز بوذنيب، أو كرامة، حفظا للذاكرة، وتشجيعا للسياحة بواد كير الذي أهمل بالمرة. آمل أن تصادف هذه الصيحة وقعا ملائما.
لحسن أيت الفقيه

jeudi 31 janvier 2019

مقاربة الحق في الماء بقرى «أكرس لوين» بين إشكال التعدد العشائري والمجالية الثقافية بجبال الأطلس الكبير الشرقي


سلف أن نشرت صحبة الصديق التهامي بن عدو مقالا بمجلة المزارع المغربي، العدد الثالث عشر، مارس 2002، حول «الساقية الكرسية الأزمة والحلول والآفاق». ولا أحب أن أقول إن المقال فقد راهنيته، بل تبين أنه في حاجة إلى المراجعة، ليتلاءم والتصور الحالي، بعد أن نبشت بعض الوقت في المجالية الثقافية. وكثيرا ما أشرت إلى أن مجموعة الكرس القروية تختزن فصولا ثقافية تفيد في المضي قدما في ملامسة الأعراف بالجنوب الشرقي المغربي. لذلك سأعود لقراءة المقال من جديد ودعمه بالمزيد من الإضافات، وتمحيصحه إن اقتضى الأمر ذلك.
  

 
إن ما هو مستطر في المقال، ويتوجب البدء به، أن جبال الأطلس الكبير الشرقي، وجبال الأطلس الكبير الأوسط، خزان مهم للماء بالجنوب الشرقي المغربي. «لكن التدهور البيئي، بفعل التدخل غير المسؤول للإنسان، أقحم المنطقة، عنوة، في النطاق الصحراوي الجاف. والغريب في الأمر، أن السنين الأخيرة حملت معها الجفاف، مما أثر على مسار الصراع» بجبال الأطلس الكبير الشرقي، ونتج عن ذلك «سوء تدبير شأن الماء، وتغيرت الأعراف القبلية، ولبس المشكل اللباس العرقي في كثير من المواقع نذكر منها إملشيل، وكرامة، وقرى الكرس».
وحينما يختل تدبير الماء ويسوء، فلا معنى للحديث عن أي علاقة متوازنة بين الإنسان والأرض. لذلك حسن «النظر في شأن الماء بشكل عقلاني، بعيدا عن الحسابات الضيقة، وحفاظا على التوازن بين الإنسان والأرض رجاء في تحقيق تنمية مستديمة في البنيات الهشة، يمن أن تقلل من الهجرة القروية وما ينجر عنها من أهوال». وحينما نقف عند مراد التنمية، نسائل أنفسنا أن كنا نتوافر على «إرادة سياسية قوية تقطع مع العبث في تدبير شأن الماء»، وتؤسس السياسة على الحق بدل الحاجة.
نأخذ مجموعة قرى الكرس، أو الكرس بما هو عنوان لتجمع قروي، نشأ تحت أهوال، ربما يختزنها تاريخ المغرب منذ تأسيس مدينة «كرس لوين» محطة لخوارج بني مدرار. ولسنا في حاجة إلى البحث عن أساس التجانس في قرى الكرس، فلا شك أن ويلات تاريخ المغرب بجنبات المسار التجاري سجلماسة فاس فرضت تجانسا وظيفيا، ولو كان معطى غير مرغوب فيه. وحينما ننسب كلمة الكرس «Guers» إلى حاضرة «كرس لوين»، وكذلك حصل بالفعل، فإننا نستحضر تعددا عشائريا وثقافيا، ونستحضر أن مراد تأسيس المدينة لم يكن لغاية ممارسة الزراعة، وقتها، بل لضمان أمن النشاط التجاري. ونجزم أن جل الدول التي تعاقبت على حكم المغرب، مدعوة لإرساء حراستها بحاضرة «كرس لوين»، عدا الموحدين الذي فضلوا تدمير الحاضرة  بكاملها لأسباب لا يفيدنا البحث عنها، ونكتفي بأن المدينة ذكرها ابن الخطيب وأشار إليها ليون الإفريقي في كتابها «وصف أفريقيا».
حصل بعد تراجع تجارة القوافل وتضرر مدينة «كرس لوين» من التعرية النهرية، أن نشأ تجمع قروي بالضفة اليمنى لواد زيز، جنوب شرق مركز الريش، ذاك هو «الكرس» الحقيقي. وبالبيان، يتكون «الكرس»  من القرى: «أمالو، اللحاين، أيت الفقيه، اصدوقا». وإلى جانب «الكرس» الحقيقي نشأ «الكرس» الهيدرولوجي، وهو «الكرس» الإداري. كيف نشأ «الكرس»  الهيدرولوجي؟ نشأت هذه المجموعة في وقت متأخر من استقرار أيت يزدك بالمنطقة. ففي غرب الكرس الحقيقي تتموضع ثلاث قرى من قبيلة أيت يزدك، وهي «أيت تيقرت، خرزوزة، وأيت عودى». فإذا نظرنا إلى المجموعة القروية، من حيث كونُها، تضاهي الرقم السحري 7، « أيت تيقرت، خرزوزة، وأيت عودى، أمالو، اللحاين، أيت الفقيه، اصدوقا»، نلفى أن التجانس الثقافي قائم، مع استحضار أن سكان أيت يسمور، هم في الأصل سكان « أيت تيقرت». ذلك أن ثلة من التجمعات القروية المتجانسة ترسو وتستقيم على العدد 7 كنحو تولال، وفجيج، والسفالات، وأيت سنان، والخنك العلوي، وتاماسين، وليقس ما لم يقل. ولا يفيد قولنا أن كل التجمعات السباعية متجانسة عرقيا، ذلك أنها –تجمعات- أمسى تجانسها أمر يراد، إذ هي تجمعات نشأت طوعا لغاية الدفاع الذاتي، ولغاية إنشاء مجال متكامل، وبالتالي بات من الضروري أن تحتضن الأقليات العرقية. وإذا رجعنا إلى إحصاء سلطات الحماية الفرنسية لسنة 1928، يتبين ما يلي:
إن الساقية الكرسية  التي يقع سدها بين الريش و«تاحينوست»، تمتد على الضفة اليمنى لواد زيز لتغذي ممتلكات ثمانية (8) قرى زراعية، مساحتها 222 هكتارا، بما هي مجال القرى المزروع من لدن سكانها، فضلا عن سكان «أيت يسمور». 


المساحة والحصة
المساحة بالحبل
حصة الري
بالأيام
القــــــــــــــــرى
10
أيت تيقرت
624
غير مقيدة
02
خرزوزا
850
غير مقيدة
03
أيت عودا
450
غير مقيدة
04.
أمالو
800
5،1
05
اللحاين
1250
5،2
06
أيت الفقيه
1100
1
07
اصدوقة
800
1
08
أيت يسمور
300
1
المجموع
6174
7

 ينتمي سكان القرى العليا، كما سلفت الإشارة إلى ذلك، وهم «أيت تيقرت»، و«خرزوز»، و«أيت عودا»، حسب الوثيقة الفرنسية المعتمدة، إلى قبيلة أيت يزدك، بكاف معطشة. لذلك يستفيدون من الماء بدون أي مجهود أو تعاقد (prestation).  وأما سكان القصور السفلى التي تؤوي «القبائل»، أي: الأقليات من الشرفاء، والحراطين، وعناصر أخرى، حسب الوثيقة، فهم منقطعون  لأشغال الساقية، وشراء الأرض التي ستمر منه الساقية إن حصل انجرافها. وأشارت الوثيقة الفرنسية إلى سكان القصور الأربعة السفلى أنهم كانوا يملكون ساقية لهم، ولما دفعتهم الضرورة لاعتماد الساقية التي تنبع من السد المقابل للريش، ظلوا يستفيدون من فائض مياه القصور العليا. وأشارت الوثيقة ، فضلا عن ذلك، أن قصر «اصدوقا» مندرس، لذلك توزع سكانه على قصور أيت تفركان الممتدة على الضفة اليسرى لواد زيز. ويجري على أيت يسمور، بما هم سكان «أيت تيقرت»، من قبل، العرف الحاصل هناك، فلا يشاركون في أشغال الساقية، ولا يؤدون ثمن شراء الأرض، كلما دعت الضرورة لتغيير مسارها عقب الانجراف الذي يقع عليها. ويمتع العرف بالتفضيل كل من أقدم من سكان القصور العليا على شراء أرض زراعية ببساط مزارع القصور السفلى، أي: إنهم لا يشاركون في أشغال الساقية، ولايؤدون واجب الخسائر التي يسببها انجراف القناة، لكنهم مدعوون لاحترام دورهم في السقي وفق يومية الدورة الزمانية التي وضعتها القصور السفلى. وإن للاستفادة من المياه في فصل الصيف شرطا، خاصا بفلاحي سكان القصور السفلى، كنحو ألا يكون الحقل قد زُرع قمحا أو شعيرا في فصل الشتاء، عدا الحقول المخصصة لنبتة الفصة. ويتعلق هذا الشرط بوجوب احترام الدورة الزراعية، بتخصيص حقول الفول واللفت والحقول الراقدة لزراعة الذرة. وأشارت الوثيقة المعتمدة إلى عقد، غير مؤرخ، مفاده أن الجماعة السلالية لقصر أيت الفقيه، واصدوقا أشهدوا لدى السلطات أن لسكان قصر اللحاين حقا في مياه الساقية الكرسية يداني يومين ونصف، ضمنه ثلاث ليال، وأن لسكان أمالو يوما ونصف اليوم، وضمن حصتهم ليلة واحدة. وتمتد حصة سكان قصر «أمالو» من طلوع شمس يوم الأحد، إلى موعد ظهر يوم الإثنين، وحصة سكان اللحاين أريد لها أن تحل يوم الإثنين ابتداء من موعد الظهر إلى مطلع شمس يوم الخميس. وأما سكان قصر أيت الفقيه فحصتهم في الري تمتد من طلوع شمس يوم الخميس إلى طلوع شمس يوم الجمعة، وتمتد حصة أيت يسمور إلى طلوع شمس يوم السبت، ثم تحل حصة سكان قصر اصدوقة المندرس، وتنتهي الدورة الزمانية لفائدة القصور السفلى، بعد أن غطت أسبوعا كاملا.
«يعود الصراع حول الماء بقرى «الكرس» إلى القرن التاسع عشر»، أي: إلى يوم تراجعت فيه تجارة القوافل «التي لعبت فيها حاضرة الكرس دورا غير منكور بفعل موقعها الإستراتيجي في المحور التجاري بين سجلماسة وفاس». وعقب تراجع المحور وجدت أيت يزدك نفسها مجبرة على العيش على موارد الأرض ازراعية، فما كان لها، بعد أن نضب مورد الخفر و«الزطاطة» إلا السيطرة على موارد الماء، والأرض الزراعية الخصبة، وليس هناك ما يمنعها، يوم علا شأنها في عهد الشيخ إبراهيم يسمور اليزدكي من استعباد الأقليات العرقية. هنالك وجب تمحيص فرضيتين اثنثين:
الفرضية الأولى تفيد أن حاضرة الكرس كانت أقامت الضيعات الزراعية بالضفة اليسرى لواد زيز، ولها ساقية تقتبس ماءها قرب فج «توليشت». وتمتد الساقية بجنوبي جبل «أسامر ن تصالحت»، متجهة نحو الشرق. ولا يزال آثار الاستغلال الزراعي باديا بمحيط منزه الغالية الآثاري، ولا تزال مقابر حاضرة «كرس لوين» بارزة بالضفة اليسرى لواد زيز. وحصل أن غير واد زيز مجراه، وبات سريره ممددا بشمال المدينة، بل إنه فصل المدينة عن مجالها المعمر بالقبور وبالحقول الزراعية. وبموازاة ذلك، تعمق مجرى رافد زاوية سيدي حمزة بفعل التعرية النهرية فكان من المستحيل إنشاء سد مرتفع، فلا حل إلا التفاوض مع سكان القرى العليا « أيت تيقرت، خرزوزة، وأيت عودى» لتمديد ساقيتها أن تروي ضيعات سكان الكرس، من تحتُ، بالضفة اليمنى لواد زيز، فاستجابت مقابل شروط تضمنها العرف.
الفرضية الثانية أن أيت يزدك « استعبدت الأقليات العرقية، وسيطرت على الخصب من الأرض وعلى الحي من منابع الماء وعلى حصص الأسد في دورات السقي الزمانية، وفي بعض الأحيان تستفيد خارج التناوب كما حصل في الساقية «الكرسية»، حيث نلفى العشائر اليزدكية من علُ تستفيد من الساقية بدون المشاركة في تشييد السد ومد القنوات والصيانة المستمرة عقب كل فيضان واد زيز». وتأسيسا على ذلك فرضت في بنود عرف الري ما شاءت وما كان لها ملائما.
وكيفما كانت حقيقة الأمور، أن تكون بمثابة علاقة القوي والضعيف، والغالب والمغلوب، فإن العرف بات معمولا به أمدا بعيدا إلى حدود سنة 1979، «حيث شاءت الصدف أن ينسف فيضان واد زيز سد الساقية، ويجرف القناة عن آخرها، فأصبح من الصعب على الأقليات العرقية»، وهي على سبيل التذكير، سكان القرى، « أمالو، اللحاين، أيت الفقيه، اصدوقا»، أي: تلك «التي فرض عليها العرف القيام بأشغال بناء الساقية، إعادة الساقية إلى وضعها الطبيعي. وبتعبير آخر طالبت الأقليات بالمساواة في الحقوق والواجبات. لكن سكان قرى أيت يزدك، وبدعم من السلطة رفضت مطالب الأقليات»، وتشبثت بإعمال العرف الساف ذكره، «لذلك توقف نشاط الساقية الكرسية». وحصل في سنة 1983، «بعد اعتقال عدة أشخاص ومحاكمتهم أن طالبوا، في الواقع، بالمساواة في الحق في الولوج إلى الماء»، واتهموا «بتهمة الهجوم على السلطة، ارتأى المجلس الإقليمي»، لإقليم الرشيدية، وقتها، و«بتنسيق مع المصالح التقنية إصلاح الساقية... وبعد انتهاء الأشغال سنة 1985 اختفى العرف المنظم للسخرة بضع سنين وأصبح توزيع الماء قائما على التناوب بين فلاحي القرى السبع جميعهم. لكن للأسف، سرعان ما عاد القديم إلى قدمه». لكن التحولات التي صاحبت التغيرات المناخية فرضت واقعا آخر. «فبعد سنة الماء ووفرته سنة 1996 تكررت السنوات العجاف»، ونتج الوضعا التالي:«
-        كانت أزمة الجفاف قبل سنة 1996 مرحلية، قد تدو شهرين على الأكثر (يوليوز وغشت)، وأصبحت تنتقل إلى قلب الموسم الفلاحي.
-        التربة في القرى العليا رملية وحصوية بشكل لا ينفعها أي تنظيم للماء، فهي لا تطيق أي دورة زمانية يفوق أمدها أسبوعا كاملا.
-        الاستفادة الجزافية من الماء الذي تتمتع به القرى العليا فرض جفافا قسريا على القرى السفلى التي نشأت منذ مطلع الثمانينيات من القرن الماضي تطالب بالمساواة في توزيع المياه الفلاحية، وفي أشغال تجهيز الساقية.
-        امتداد الأزمة من أسفل الساقية إلى أعلاها، ومن أواخر الموسم الفلاحي إلى قلبه، حول الأزمة من المطابة بالمساواة في توزيع المتوافر من مياه واد زيز إلى البحث عن البديل في الموارد والإمكانيات. وفضل الذين الذين لم تقنعهم الهجرة إلى المدينة الشروع في حفر الآبار واللجوء إلى تقنية الضخ».
إن إيجاد حل لمشكل الماء في قرى اكرس يفتح آفاقا واسعة للتنمية القروية، وإنقاد المنطقة من من شبح الهجرة والتصحر ومختلف مظاهر الفقر، خصوصا وأن البساط الذي تغذيه الساقية يحوي المغروسات ومزروعات الفصة والخضراوات مبينة في الجدول التالي:
نوع الشجرة
العدد
الزيتون
21180
التفاح
4400
المشمش
720
مختلفات
1200
 وفوق ذلك ساهم مرور الطريق الوطنية رقم 13 قرب واحة كرس لوين الباردة في انتشار الزراعة التسويقية وتطورها، إذ تشكل « العمود الفقري في دعم تعاونية حليب الريش التي تغذي جل أسواق الجنوب الشرقي بالحليب ومشتقاته. وقطعت التعاونية أشواطا في زراعة الخضر التي تغزو بها أسواق المراكز المجاورة».
لحسن أيت الفقيه